آقا رضا الهمداني
191
مصباح الفقيه
الملبوس من غير اشتراطها بالمأكوليّة بالفعل فلا أقلّ من عدم صلاحيّته لصرف الأخبار الناهية عن السجود على القطن والكتّان عن إطلاقها . نعم ، لو لم نقل بصدق اسم الكتّان عليه قبل النسج ومنعنا انسباق إرادة ما يعمّه إلى الذهن من الملبوس ، لا تّجه القول بجواز السجود عليه ، فليتأمّل . ثمّ إنّ المتبادر من الملبوس الذي نهي عن السجود عليه في النصوص والفتاوى كالمأكول هو ما تعارف لبسه ، أي جرت العادة باستعماله في اللبس ، لا ما يندر فيه ذلك ، كالقنّب والخوص والليف ونحوها . ولعله لذا خصّ المنع في بعض الأخبار المتقدّمة ( 1 ) بالقطن والكتّان ؛ إذ ليس شيء ممّا عداهما معدّا للَّبس في العادة . نعم ، لو صار شيء منها لباسا بالفعل ، أمكن القول بالمنع عنه ما دام كونه كذلك ، بدعوى أنّ المتبادر من دليله ما من شأنه استعماله في اللَّبس أعم من أن يكون ذلك بالنظر إلى جنسه ، كما في القطن والكتّان ، أو في خصوص الشخص ، كقميص مصنوع من بعض النباتات إذا صار بالعلاج ، كالمنسوج من القطن والكتّان ، واللَّه العالم . ( ولا يجوز السجود على الوحل ) إن لم يكن بحيث تستقر عليه الجبهة عند وضعها عليه ، كما لعلَّه هو المتبادر من إطلاق اسم الوحل ، وأمّا إن لم يكن كذلك ، بل كان متماسكا بحيث تستقر عليه الجبهة ، جاز السجود عليه بلا إشكال ، لأنّه من أجزاء الأرض ، وما فيه من الأجزاء المائيّة - مع أنّها لا تمنع من مباشرة
--> ( 1 ) في ص 172 - 173 .